الرقيق القيرواني

99

تاريخ افريقية والمغرب

الحال » فقال روح : « يد واللّه » ، وأمر بتخليته ، وولّاه على تلك النّاحية ووصله وأخرجه إليها . وجلس يوما في قصره ينظر من علّية مع جاريّته طلّة الفندهاريّة ، وكانت حظيّة عنده لجمالها وحسنها وأدبها وعلمها ، فطلع خادم له وبيده قادوس فيه ورد أحمر وأبيض في غير زمان الورد ، فاستظرفه وسأله عن أمره ، فأعلمه أن رجلا أتى به هديّة إليه ، فأمره أن يجعل في طبق بين يديه ، وأمر أن يملأ له القادوس دراهم . فقالت له طلّة : « ما أنصفته » قال : « ولم ؟ » قالت : « لأنه أتى به ملوّنا أحمر وأبيض ، فلوّنه له » ، فأمر أن يخلط له دنانير ودراهم ويدفع إليه . قال : وكان وصوله إلى القيروان في رجب سنة إحدى وسبعين ومائة ، وكان شيخا حازما قد حلب الدّهر أشطره ، وذهب أكثر عمره في إمارة يديرها أو حرب يسرها ، فلمّا وصل أقرّ العلاء بن سعيد على طرابلس ، وعزل المهّلب بن يزيد على طنبة ، واستعمل عليها ابنه الفضل بن روح ، واستعمل على تونس الجنيد بن سيّار ، ثم عزله واستعمل عليها إسحاق بن يزيد بن حاتم ، وكان وصوله في خمسمائة فارس من الجند ثم لحقه ابنه قبيصة في ألف وخمسمائة فارس ، فولّاه أبوه برقة ، فمن يوم مات روح عزلت برقة عن عمل إفريقيّة ، ولم تزل البلاد معه هادئة والسبل آمنة ، ورغب في موادعة عبد الوهّاب بن رستم الإباضى صاحب تيهرت وهو الذي تنسب إليه الوهبيّة ، فلبث روح والأحوال حسنة مستقيمة إلى أن توفىّ لإحدى عشرة ليلة بقيت من شهر رمضان سنة أربع وسبعين ومائة ، فكانت ولايته ثلاث سنين وثلاثة أشهر ، وكان له أولاد مذكورون منهم الفضل وقبيصة ، وكان أبوه ولّاه برقة ، وفيه يقول أبو عيينة المهلبي ابن عمه : أقبيص لست ولو عرضت ببالغ * سعى ابن عمّك ذي النّدى داود داود محمود وأنت مذمّم * عجبا لذلك وأنتما من عود ومنهم بشر بن روح ، وكان قد رجع . . . وصار على شرطة علىّ بن المهدى ، وأمّ علىّ ريطة بنت أبي العبّاس السفّاح ، وكان المهدى ولىّ موسى العهد بعده ثم هارون من